اسماعيل بن محمد القونوي

20

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

العالم بالكلية حتى لا يتوهم التكرار في قوله : وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ [ الحج : 7 ] كذا قيل وهو خلاف الظاهر لأن الساعة اسم ليوم القيامة والبعث مغاير ليوم القيامة وإن استلزمها قوله فإن التغير الخ علة لمقدر وإنما عد قيام الساعة من أسباب ذلك المذكور من خلق الإنسان من أطوار الخ لأن التغير أي تغير خلق الإنسان وتغير أحواله بعد خلقه الخ من مقدمات انصرام الإنسان وغيره وانقطاعه وذلك إنما يكون بقيام الساعة وبسببه « 1 » والانصرام الانقطاع والزوال والطلائع عطف تفسير لمقدمات . قوله : ( بمقتضى وعده الذي لا يقبل الخلف ) بمقتضى وعده متعلق بالبعث . قوله تعالى : [ سورة الحج ( 22 ) : آية 8 ] وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ ( 8 ) قوله : ( تكرير للتأكيد ولما نيط به من الدلالة بقوله : وَلا هُدىً [ الحج : 8 ] ) تكرير للتأكيد ومع هذا متضمن لفائدة أخرى سوى التأكيد وهي ما أشار إليه بقوله ولما نيط به الخ . قوله : ( على أنه لا سند له من استدلال أو وحي أو الأول في المقلدين وهذا في المقلدين ) من استدلال إشارة إلى أن هدى أو وحي ناظر إلى قوله ولا كتاب تكرير حرف النفي في المعطوفين تنبيه على الاستقلال والمقلد بكسر اللام في الأول لقوله : وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ [ الحج : 3 ] على أن المراد به الشيطان الجني والإنسي معا كما يؤيده كلمة كل والمقلد بفتح اللام في الثاني لقوله : لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ [ الحج : 9 ] ولما كان هذا ليس بمجزوم لأن الاتباع لا ينافي كونه مضلا لكونه ضالا ومضلا جوز الاحتمال الأول ورجحه ثم أشار إلى جواز هذا الاحتمال مع ضعفه لما ذكرناه . قوله : ( والمراد بالعلم العلم الفطري ليصح عطف الهدى والكتاب عليه ) العلم الوجه في عطف وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ [ الحج : 7 ] الانصرام الانقطاع والطلائع جمع طليعة وطليعة الجيش هي من يبعث ليطلع طلع العدو والمراد مقدمته . قوله : أو الأول في المقلدين وهذا في المقلدين أي الأول نزل في حق ذم المقلدين بكسر اللام أي في حق الذين قلدوا واتبعوا الشياطين بقرينة ويتبع كل شيطان مريد وهذه في حق ذم المقلدين بفتح اللام أي في حق الذين اتبعوا وجعلوا مقتدى بهم بقرينة قوله ثاني عطفه وقوله ليضل وبقرينة سلب سند المجادل من هدى وكتاب والمعنى يجادل بغير علم فطري ولا علم مكتسب باستدلال حتى يحتج بدليل عقلي ولا علم مستفاد من طرق الوحي حتى يحتج بدليل نقلي ويصلح أن يكون مقتدى مقلدا قال الإمام المعنى أنه يجادل من غير مقدمة ضرورية ولا نظرية ولا سمعية والآية دالة على أن الجدال مع العلم والهدى والكتاب المنير حسن . قوله : والمراد بالعلم العلم الفطري ليصح عطف الهدى والكتاب المنير عليه أي لو أريد بالعلم مطلقه الشامل للعلم الفطري والعلم الحاصل من الهداية والاستدلال ومن كتاب اللّه تعالى

--> ( 1 ) ولا يناسب حمل السبب على السبب الغائي لفوت الملائمة بين المتعاطفين وأيضا السبب الغائي باللام دون الباء تأمل .